ابن عساكر

96

تاريخ مدينة دمشق ( المستدركات )

كنت مع المتوكل لما خرج إلى دمشق ، فركب يوما إلى رصافة هشام بن عبد الملك « 1 » يدور في قصوره وقصور ولده ، ثم خرج فدخل إلى دير هناك قديم « 2 » من بناء الروم حسن البناء بين مزارع وأنهار ، فدخل ، فبينا هو يدور إذ بصر برقعة قد ألصقت في صدره فأمر بأن تقلع وتنزل فقلعت فإذا فيها مكتوب « 3 » : أيا منزلا بالدّير أصبح خاليا * تلاعب فيه شمأل ودبور « 4 » كأنّك لم يسكنك بيض أوانس * ولم يتبختر « 5 » في فنائك حور وأبناء أملاك عباشم سادة * صغيرهم عند الأنام كبير إذا لبسوا أدراعهم فعنابس « 6 » * وإن لبسوا تيجانهم فبدور على أنّهم يوم اللّقاء ضراغم * وأنّهم يوم النّوال بحور ولم يشهدوا الصهريج والخيل حوله * لديه « 7 » فساطيط لهم وخدور وحولك رايات لهم وعساكر * وخيل لها بعد الصّهيل شخير ليالي هشام بالرّصافة قاطن * وفيك ابنه ، يا دير ، وهو أمير إذ العيش غضّ والخلافة لدنة * وأنت طرير والزّمان غرير وروضك مرتاض ونورك نيّر * وعيش بني مروان فيك نضير بلى فسقاك الغيث صوب غمامة « 8 » * عليك لها « 9 » بعد الرّواح بكور تذكّرت قومي خاليا فبكيتهم * بشجو ومثلي بالبكاء جدير فعزّيت نفسي وهي نفس إذا جرى * لها ذكر قومي أنّة وزفير « 10 »

--> ( 1 ) رصافة هشام بن عبد الملك في غربي الرقة بينهما أربعة فراسخ على طرف البرية ، بناها هشام لما وقع الطاعون بالشام ، وكان يسكنها في الصيف . ( معجم البلدان 3 / 47 ) . ( 2 ) هو دير الرصافة ، كما في معجم البلدان 2 / 510 وهو من عجائب الدنيا حسنا وعمارة . ( 3 ) الأبيات في معجم البلدان « دير الرصافة » 2 / 501 . ( 4 ) الدبور الريح التي تقابل الصبا ( القاموس ) . ( 5 ) في معجم البلدان : تسكنك . . . تتبختر . ( 6 ) العنابس جمع عنبس ، وهو الأسد . ( 7 ) في معجم البلدان : ولم يشهد . . . عليه . ( 8 ) صدره في معجم البلدان : بلى فسقاك اللّه صوب سحائب ( 9 ) في معجم البلدان : بها . ( 10 ) ليس البيت في معجم البلدان .